أحمد زكي صفوت

340

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

230 - خطبة ذي الكلاع الحميري « 1 » وطلب معاوية إلى ذي الكلاع الحميري أن يخطب الناس ، ويحرضهم على قتال علىّ رضى اللّه عنه ومن معه من أهل العراق ، فعقد فرسه « وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا « 2 » » وخطب الناس فقال : « الحمد للّه حمدا كثيرا ، ناميا واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا ، أحمده وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وكفى باللّه وكيلا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالعرفان إماما ، وبالهدى ودين الحق ، حين ظهرت المعاصي ، ودرست « 3 » الطاعة ، وامتلأت الأرض جورا وضلالة ، واضطرمت الدنيا نيرانا وفتنة ، وورك « 4 » عدوّ اللّه إبليس على أن يكون قد عبد في أكنافها ، واستولى على جميع أهلها ، فكان محمد صلى اللّه عليه وآله هو الذي أطفأ اللّه به نيرانها ، ونزع به أوتادها ، وأوهن به قوى إبليس ، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم ، وأظهره على الدين كلّه ، ولو كره المشركون . ثم كان من قضاء اللّه أن ضمّ بيننا وبين أهل ديننا بصفّين ، وإنا لنعلم أنّ فيهم قوما ، قد كانت لهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سابقة ذات شأن وخطر عظيم ، ولكني ضربت الأمر ظهرا وبطنا ، فلم أر يسعني أن يهدر دم عثمان ، صهر نبينا صلى اللّه عليه وآله ، الذي جهّز جيش العسرة « 5 » ، وألحق في مصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيتا ،

--> ( 1 ) هو ذو الكلاع الأصغر سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن ذي الكلاع الأكبر يزيد بن النعمان وهما من أذواء اليمن . ( 2 ) أي شأنا وقدرا . ( 3 ) امّحت . ( 4 ) ورك على الأمر وروكا : قدر . ( 5 ) وذلك أنه في غزوة تبوك - وكانت سنة تسع للهجرة - أنفق في تجهيز المقاتلة من المسلمين عشرة آلاف دينار ، وأعطى ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها ( والأحلاس جمع حلس بالكسر : وهو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة . والأقتاب جمع قتب بالتحريك : وهو ما يوضع على سنام البعير ) وخمسين فرسا ، فقال -